ابو جعفر محمد جواد الخراساني

82

هداية الأمة إلى معارف الأئمة

المنكرون كلّهم معطّلة * قد عطّلوا اللّه عن المداخلة والكلّ أهملوا عن التدبير * والعمد صنع العالم الكبير لكنّما القائل بالطّبيعة * أو غيرها لا ينكر الصنيعة ولا اقتضاء كلّ صنع صانعا * بل ينسب الأمر إلى الّذي ادّعى وفي ثبوت ما ادّعى بزعمه * إثبات ما أنكره برغمه والمهمل المطلق دهريّ فقط * وقول غيره بقوله اختلط ردّ المنكرين ، وبيان شعبهم أوّلا ، وتسمية جميعهم بالمعطّلة ؛ وبيان حقيقة ما دعاهم إلى الإنكار المنكرون على شعبهم المختلفة ، كلّهم معطّلة ، يشتركون في جامع التعطيل ؛ فإنّهم جميعا قد عطّلوا اللّه الذي هو الصانع الحقيقي عن المداخلة والتصرف في العالم . فذهب بعضهم إلى انكار الصانع رأسا ، وآخر إلى اثبات غير الحقيقي ؛ اعني الطبيعة ، والثنويّة أيضا تشاركهم في هذا التعطيل واقعا ، الّا أنّهم لا يعدّون من المنكرين ظاهرا ، والكلام معهم في باب التوحيد . [ تقرير عقيدة الدهري والطبيعي والقائلين بأزلية الأشياء ] وإنّما الكلام هنا مع « الدهريّة » و « الطبيعيّة » و « القائلين بأزليّة الأشياء » ، والكلّ أهملوا عن التدبير والعمد صنع العالم الكبير ؛ فقالوا : بأن العالم لا مدبّر له ، يعمد إلى تدبيره بإرادة ومشيّة . لكنّما القائل بالطّبيعة أو غيرها ؛ كالنّور والظلمة عند الثنوية ، لا ينكر أصل الصنعة للعالم ، فلا ينفي كونه مصنوعا ولا اقتضاء كلّ صنع صانعا . فلا ينفي الكبرى ، وهي : « أنّ كلّ مصنوع يحتاج إلى الصانع » ؛ بل ينسب الأمر ؛ اعني التكوين والتدبير ، إلى الّذي ادّعى من الطبيعة وغيرها ، وفي ثبوت ما ادّعى بزعمه إثبات ما أنكره برغمه ؛ اي رغما لأنفه كما سنقرّره . والمهمل المطلق الّذي لا يقول بمؤثّر أصلا ، إنّما هو دهري فقط ، وقول غيره ( وهو الطبيعي ) بقوله اختلط ، حيث لم يفرق بينهما ؛ وربّما جعلا مذهبا وقولا واحدا ، وليس كذلك ؛ فإنّ الدهريّ ، لا يقول بشيء في ظاهر مقالته . ثمّ إنّ هذا من حيث ظاهر المقالات ، وأمّا بمقتضى تحليلها الواقعي وبحسب